العلامة المجلسي
204
بحار الأنوار
ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره ومنع القصاص وأهل الحق من القعود . ونودي أن الذمة قد برئت ممن اجتمع من الناس في مناظرة وجدل . وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين أن لا يترحموا على معاوية ولا يذكروه [ بخير ] وكانت عادتهم جارية بالترحم . وتحدث الناس أن الكتاب الذي قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر فلما صلى الناس [ الجمعة ] بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ . وقيل : ( 1 ) إن عبيد الله بن سليمان صرفه عن قرائته وانه أحضر يوسف بن
--> ( 1 ) من قوله : " وقيل : إن عبيد الله بن سليمان صرفه عن قراءته - إلى قوله : - فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جوابا ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشئ " ذكره الطبري في خاتمة الكتاب ، وأما ابن أبي الحديد فذكره مثل ما ذكره المصنف هاهنا . ثم إن الطبري ذكر قبل الكتاب بعد قوله : " فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ " ما نصه : فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب ، وذكر أنها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد بالله : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله العلي العظيم ، الحليم الحكيم ، العزيز الرحيم ، المتفرد بالوحدانية ، الباهر بقدرته الخالق بمشيئته وحكمته ، الذي يعلم سوابق [ أسرار " خ " ] الصدور ، وضمائر القلوب ، لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى قد أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا ، وضرب [ وجعل " خ " ] لكل شئ أمدا ، وهو العليم الخبير . والحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته ، وخلق عباده لمعرفته ، على سابق علمه في طاعة مطيعهم وماضي أمره في عصيان عاصيهم ، فبين لهم ما يأتون وما يتقون ، ونهج لهم سبل النجاة ، وحذرهم مسالك الهلكة ، وظاهر عليهم الحجة وقدم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والمعاندين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم . والحمد لله الذي اصطفى محمدا رسوله من جميع بريته واختاره لرسالته وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذن له بالنصر والتمكين ، وأيده بالعز والبرهان المتين فاهتدى به من اهتدى ، واستنقذ به من استجاب له من العمى وأضل من أدبر وتولى حتى أظهر الله أمره وأعز نصره وقهر من خالفه ، وأنجز له ما وعده ، وختم به رسله [ رسالته " خ " ] وقبضه مؤديا لامره مبلغا لرسالته ناصحا لامته ، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده الفائزين ، فصلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها وعلى آله الطيبين . والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين والقائمين والمقومين لعباده المؤمنين والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة ، والمستخلفين في الأمة ، والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون . وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم . أقول : جميع ما ذكره المعتضد في مقدمة كتابه حق غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل وبعض سلفه كالمنصور والرشيد والمتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى وأطغى منه ، ومن أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الأشراف .